الشيخ محمد رشيد رضا

465

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

* * * ( 75 ) ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسى وَهارُونَ إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ بِآياتِنا فَاسْتَكْبَرُوا وَكانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ ( 76 ) فَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنا قالُوا إِنَّ هذا لَسِحْرٌ مُبِينٌ ( 77 ) قالَ مُوسى أَ تَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَكُمْ أَ سِحْرٌ هذا ؟ وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ ( 78 ) قالُوا أَ جِئْتَنا لِتَلْفِتَنا عَمَّا وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِياءُ فِي الْأَرْضِ وَما نَحْنُ لَكُما بِمُؤْمِنِينَ ؟ * * * هذه قصة موسى وهارون عليهما السّلام مع فرعون وملئه ملخصة هنا في 19 آية مفصلة مرتبة كما نبينه في تفسيرها . وهذه الأربع منها في استكبار فرعون وملئه عن الايمان وزعمهم أن آيات اللّه لموسى من السحر ، وتعليل تكذيبهم له بأمرين أحدهما أن اتباعه تحويل لهم عن التقاليد المورونة عن الآباء ، والثاني أنه يسلب سلطانهم منهم وينفرد هو وأخوه بما يتمتعون به من الكبرياء في الأرض ، وهذا بمعنى ما تقدم من قصة نوح المختصرة في هذه السورة . وهاك تفسيرهن بالاختصار 75 - ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسى وَهارُونَ إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ أي ثم بعثنا من بعد أولئك الرسل الذين بعثناهم إلى أقوامهم موسى وهارون إلى فرعون مصر واشراف قومه الذين هم أركان دولته وإلى قومهم القبط بالتبع لهم لأنهم كانوا مستعبدين لهم يكفرون بكفرهم ، ويؤمنون بايمانهم إن آمنوا بِآياتِنا أي بعثناهما مؤيدين بآياتنا التسع المفصلة في سورة الأعراف وغيرها فَاسْتَكْبَرُوا وَكانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ أي فاستكبر فرعون وملؤه أي اعرضوا عن الايمان كبرا وعلوا مع علمهم بأن ما جاء به هو الحق ، لما كانوا عليه من سعة العلم وصناعة السحر ، وكانوا « تفسير القرآن الحكيم » « 59 » « الجزء الحادي عشر »